وبالجملة ، فالذي هو مطلوب الترك قبل الدخول هو ليس عنوان الخروج ، بل هو الحركة لا على وجه التخلّص وهو مطلوب الترك بعد الدخول أيضا ، والذي هو مطلوب الفعل هو عنوان التخلّص وهو مطلوب قبل الدخول وبعده أيضا ، وذلك لا يوجب مطلوبيّة الدخول ، كما ستعرف .
وأمّا ثانيا : فلأنّا لو سلّمنا أنّ اختلاف الزمان يجدي في دفع التناقض والتنافي في المقام ، نقول : إنّه قد قرّر في محلّه من أنّ اختلاف نفس الزمان من دون أن يكون رجوعه إلى اختلاف عنوان الفعل لا يصلح لأن يكون وجها لتعلّق الأمر والنهي بالشيء الواحد الشخصي ، فإنّ الحركة الخروجيّة لو لم تكن في الزمان الثاني عنوانها مغايرا لعنوانها في الزمان الأوّل - كالشئ الواحد الشخصي - لا يعقل توارد الأمر والنهي عليه ، كما نبّهوا على ذلك في مسألة عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل ، فتأمّل .
وأمّا ثالثا : فلأنّ القول بإجداء اختلاف الزمان ينافي ما هو بصدده من إجراء حكم النهي السابق عليه ، كيف ! وقد فرض اختصاص النهي بالزمان السابق ، فلو فرض أنّ شرب الخمر كان في الأمس حراما لا وجه لإجراء حكم نهيه في اليوم أو في الغد .
وبالجملة ، فالظاهر أنّ القول المذكور ساقط جدّا لما عرفت ؛ مضافا إلى أنّ استفادة الحكم المذكور من الدليل اللفظي الدالّ على حرمة الغصب مثل قولك :
« لا تغصب » لا يخلو عن إشكال ، فإنّه يدلّ بعمومه على تحريم جميع أفراد الغصب في مرتبة واحدة . وأمّا الترتيب المذكور فممّا لا يعقل طريق استفادته من الدليل المذكور .
فإن قلت : ما ذكرت يوجب أن يكون الدخول واجبا لكونه من مقدّمات الخروج الواجب ، ولو قيل بأنّ الخروج إنّما يجب بعد الدخول فيكون وجوبه
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 718
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٧١٨