الفقهاء « 1 » . والوجه في النسبة المذكورة هو قولهم « 2 » بوجوب الحجّ على المستطيع وإن فاتت استطاعته الشرعيّة .
وأنت خبير بعدم دلالته على المطلب ؛ حيث إنّ وجوب الحجّ بدون الاستطاعة الشرعيّة عند التأخير عن زمن الاستطاعة ليس تكليفا بما لا يطاق ، لكفاية الاستطاعة العقليّة في دفعه . ويكفي في فساد النسبة المذكورة ذهاب المشهور من أصحابنا إلى عدم جواز الاجتماع فيما فيه المندوحة ، فكيف فيما ليس فيه مندوحة !
وقيل بالعدم ، وهم بين قولين : فقيل بأنّه منهيّ عنه وليس بمأمور به « 3 » . وقيل بالعكس مع جريان حكم المعصية عليه ، وهو المحكيّ عن الفخر الرازي « 4 » وجنح إليه بعض المتأخّرين « 5 » . وقيل بأنّه مأمور به فقط وليس يجري عليه حكم المعصية أيضا ، وقد نسبه بعضهم إلى قوم « 6 » ، ولعلّه الظاهر من العضدي كالحاجبي « 7 » حيث اقتصرا على كونه مأمورا به فقط .
ثمّ إنّ بعض الأجلّة « 8 » ذهب إلى أنّه مأمور به ولكنّه معصية بالنظر إلى النهي السابق ، وعليه حمل الكلام المنقول من الفخر الرازي .
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 153 .
( 2 ) انظر القواعد 1 : 229 ، والشرائع 1 : 228 ، والدروس 1 : 316 .
( 3 ) راجع نهاية الوصول : 117 ، والمدارك 3 : 117 ، وضوابط الأصول : 151 .
( 4 ) حكاه المحقّق القمّي في القوانين 1 : 154 .
( 5 ) الظاهر أنّ المراد به هو صاحب الفصول .
( 6 ) نسبه صاحب الفصول في الفصول : 138 .
( 7 ) انظر شرح مختصر الأصول : 94 .
( 8 ) وهو صاحب الفصول في الفصول : 138 .