إلى غير ذلك ، إنّما هو بواسطة أنّ هذا الصيام قد احتفّ بعناوين مطلوبة الترك على وجه التنزيه ، كمخالفة الوالد والزوج والتشبّه ببني أميّة ( عليهم اللعنة والنيران ) وترك إجابة المؤمن ونحوها .
يرشد إلى ذلك فيما مرّ في بعض الروايات من التعليل بقوله : « أتخوّف أن يكون يوم عرفة يوم النحر » « 1 » فإنّه قد احتفّت « 2 » به عنوان الاحتياط . وما في رواية هشام بن الحكم عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن صاحبه ، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوّعا إلّا بإذن زوجها ، ومن صلاح العبد وطاعته ونصحه لمولاه أن لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن مولاه وأمره ، ومن برّ الولد أن لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن أبويه وأمرهما ، وإلّا كان الضيف جاهلا وكانت المرأة عاصية والعبد فاسقا والولد عاقّا » « 3 » بناء على حملها على الكراهة دون الحرمة . وما في رواية فضل بن يسار قال رسول اللّه : « إذا وصل الرجل بلدة فهو ضيف ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلّا بإذنهم ، لئلّا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم ، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلّا بإذن الضيف لئلّا يحشمهم فيشتهي الطعام فيتركه لهم » « 4 » وظاهرها ما عرفت : من أنّ الوجه في كراهة هذا الصيام ملازمة هذه العناوين المكروهة لها .
فإن قلت : ذلك لا يتمّ فيما لا يكون هناك عنوان مكروه ملازم للعبادة
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 344 ، الباب 23 من أبواب الصوم المندوب ، الحديث 6 .
( 2 ) كذا ، والمناسب : احتفّ .
( 3 ) الوسائل 7 : 396 ، الباب 10 من أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الحديث 2 .
( 4 ) علل الشرائع : 384 ، الباب 115 ، الحديث 2 . والوسائل 7 : 395 ، الباب 9 من أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، ذيل الحديث الأوّل .