اقتضاء الأمر بالشيء عدم هذا الأمر الشأني للضدّ . ولكنّ الانصاف أنّ من يقول بهذا فلا ينبغي له إنكار اقتضاء الأمر النهي الشأني عن الضدّ ، كما أثبتنا ذلك واخترناه في المسألة وقلنا : بأنّ هذا النهي الشأني قائم مقام النهي الفعلي في الآثار . واللّه العالم .
تذنيب هل النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضدّه العامّ أو الخاصّ ، على القول باقتضاء الأمر به النهي عنهما أو عن أحدهما أم لا ؟
ذهب الكعبي إلى أنّ النهي عن الشيء أمر بضدّه الخاصّ « 1 » لوجوه قد عرفت جوابها بما لا مزيد عليها ، وخالفه أكثر العامّة « 2 » وجميع الخاصّة « 3 » إلّا في مواضع مستثناة متقدّمة إليها الإشارة .
وأمّا اقتضاؤه الأمر بضدّه العامّ ، مثل اقتضاء قوله : « لا تزن » الأمر بترك الزنا ، فالظاهر أنّه مثل اقتضاء الأمر النهي عن الضدّ العام ، فالكلام الذي سبق « 4 » هناك جار هاهنا أيضا . وقد عرفت أنّ القول بكلّ واحد منهما عين الآخر على بعض التقادير - وهو أن يكون المراد اتّحاد مصداق المطلوبين دون الطلبين - لا يخلو عن استقامة . كما أنّ القول بالعينيّة على التفسير المراد به اتّحاد نفس الطلبين لا يخلو عن استقامة ، فارجع إلى ما تقدّم حتّى يتضح لك الحال في أطراف المسألة هنا .
هامش
( 1 ) انظر شرح مختصر الأصول : 202 - 203 ، ونهاية الوصول : 98 ، وهداية المسترشدين 2 : 283 .
( 2 ) انظر شرح مختصر الأصول : 202 - 203 .
( 3 ) انظر القوانين 1 : 116 .
( 4 ) في ( ع ) و ( م ) : سيق .