وصرّح ابن إدريس - فيما حكي عنه - بالفساد مستدلّا : بأنّ قبح ما يستلزم القبيح إجماعي « 1 » . ويظهر أيضا من كلماتهم في باب الدين : أنّ النهي المتعلّق بالعبادات من وجوب الأداء فورا يقتضي الفساد « 2 » ، حتّى إنّ العلّامة قد صرّح في محكيّ القواعد « 3 » : بفساد الصلاة في أوّل وقتها في حقّ من عليه الدين الواجب أداؤه فورا .
وبالجملة ، معظم الأصحاب خلفا عن سلف لا يناقشون في أمثال هذه المسائل في الكبرى ، يعني في كون النهي موجبا للفساد ، بل إنّما يناقشون في الصغرى ، المراد بها ثبوت فوريّة المأمور به .
نعم ، قد صدر من المحقّق الثاني في شرح القواعد « 4 » قول بصحّة العبادة ولو كان آثما في تقديمها على أداء الدين ، ثمّ تبعه بعض من متأخّري المتأخّرين كالشيخ الفقيه في كشف الغطاء « 5 » ، وتبعه تلميذه الأصبهاني الشيخ محمّد تقي في حاشيته على المعالم « 6 » مع زيادة تحقيق منه في تصحيح ذلك ، ثمّ تبعهما أخوه الشيخ المحقّق صاحب الفصول « 7 » وغيره كصاحب القوانين « 8 » ونحوه .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 273 .
( 2 ) منهم الحلّي في السرائر 2 : 33 ، والعلّامة في التذكرة 13 : 13 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 102 .
( 4 ) جامع المقاصد 5 : 14 .
( 5 ) يأتي كلامه في الصفحة الآتية .
( 6 ) هداية المسترشدين 2 : 269 وما بعدها .
( 7 ) الفصول : 95 - 97 .
( 8 ) انظر القوانين 1 : 116 .