أن يجتمع نفس الصلاة مع مقتضي الزنا - أعني الإرادة - حتى يكون وجود الصلاة علّة لعدم الزنا ؛ لأنّ اجتماعهما يستلزم اجتماع إرادة الصلاة وإرادة الزنا ، وهما متضادّان لا يجتمعان .
وجوابه : أنّا ننقل الكلام في نفس الإرادتين ، فنقول : إنّ إرادة الصلاة مانعة لإرادة الزنا فتكون علّة لعدمها ، فيجب إيجادها - أي إيجاد إرادة الصلاة - من باب المقدّمة إذا كان ترك الزنا واجبا ، ويجب تركها إذا كان تركه حراما ، كما في صورة توقّف حفظ النفس عليه .
فإن ادّعيت أيضا أنّه يجوز أن يكون اجتماع نفس إرادة الصلاة مع مقتضي إرادة الزنا مستحيلا ، فلا يكون إرادة الصلاة مانعة من إرادة الزنا وعلّة لعدمه ، لأنّ الاجتماع يستلزم اجتماع مقتضي إرادة الصلاة مع مقتضي إرادة الزنا ، وهذا محال لتضادّهما أيضا نحو تضادّ الإرادتين .
ففيه : أنّ مقتضي إرادة الصلاة تعلّق أمر الشارع بها وكونها ذات مصلحة محتّمة وهو أمر قائم بنفس الصلاة ، ومقتضي إرادة الزنا ما فيه من اللذّة وحظّ النفس وذاك متعلّق بنفس الزنا ، ولا استحالة في وجود هذين المقتضيين في الموضوعين والمحلّين المختلفين . فيمكن حينئذ أن يجتمع إرادة الصلاة مع مقتضي إرادة الزنا وهو الداعي القائم بنفس الزنا ، فيكون وجود إرادة الصلاة حينئذ مانعا للزنا وعلّة لعدمه ، فيجب إيجادها من باب المقدّمة أو تركها كذلك .
فإن قلت : إذا جاز اجتماع داعي الضدّين كالصلاة والزنا - أعني المقتضيين لإرادتهما في الوجود - فبما ذا يوجد أحدهما دون الآخر ؟
قلنا : بسبب اختيار الطبيعة ، فإنّها إذا نظرت إلى داعي الصلاة وداعي الزنا - مثلا - فتختار مقتضي أحدهما في حدّ ذاتها أو بملاحظة المرجّحات الأخر من « 1 »
هامش
( 1 ) كذا في نسخة بدل ( ع ) ، وفي غيرها : في .