مقال آخر في بحث الاقتضاء
بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على خير خلقه محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين .
وبعد ، فهذه مسألة معروفة معركة للآراء ، يبحث فيها عن اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه .
وتنقيح الكلام فيه يستدعي رسم مقدّمات :
الأولى [ - النسبة بين هذه المسألة ومسألة مقدّمة الواجب ]
النسبة بين هذه المسألة وسابقتها - التي هي مسألة مقدّمة الواجب على الظاهر - عموم من وجه ، يعني أنّ المثبت في كلّ من المسألتين يمكن أن يكون مثبتا في الأخرى ونافيا . أمّا المثبت في المسألة السابقة فان اعترف بكون ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه ثمّ اعترف بوجوب المقدّمات العدميّة نحو المقدّمات الوجوديّة ، فهو مثبت في المسألتين . وإن لم يعترف بشيء من الأمرين أو بأحدهما كان مثبتا هناك ونافيا هنا . وأمّا المثبت في هذه المسألة فإن كان وجه الإثبات عنده كون ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الآخر كان مثبتا في المقامين ، وإن كان وجهه دعوى عينيّة ترك أحدهما لفعل الآخر وبالعكس أمكن أن يكون نافيا في تلك المسألة ومثبتا في هذه .
وهكذا الكلام في الثاني ، فإنّ نفي الوجوب أو الاقتضاء يمكن أن يجتمع مع النفي في الآخر ومع الإثبات بعين ما ذكر .