أفعال الصبيان والمجانين ، فإنّ ارتفاع الوجوب « 1 » يوجب عدم الحرج في الترك ، ضرورة استحالة ارتفاع النقيضين ، فالترك عند عدم الوجوب يكون ممّا لا حرج فيه .
وبذلك يندفع ما عسى أن يتوهّم : من أنّ عدم الوجوب لا يوجب الجواز على وجه الإباحة الشرعيّة ، لأنّ اللابدّية التي مرجعها إلى معنى المقدّمة يمنع من ورود حكم شرعي عدا الوجوب - ولو كان إباحة - على المقدّمة إذا كان ذوها موردا للوجوب الشرعي - على ما قرّرنا في دفع بعض الثمرات المتقدّمة - فالملازمة في الشرطيّة الأولى ممّا لا غبار عليها . وما أضيف إليه الظرف في قوله : « فحينئذ » يحتمل وجوها :
أحدها : ما استفاده صاحب المعالم ، وهو الجواز « 2 » . ومن هنا أورد عليه : بأنّ الإيجاب لا يعقل أن يكون مؤثّرا في القدرة .
وثانيها : ما نسبه البعض إلى السبزواري « 3 » ، وهو الترك . والظاهر أنّ مجرّد الترك لا يلازم اللازمين المذكورين ؛ إذ الترك على تقدير الوجوب بمنزلة ترك نفس الواجب ، فيختار ارتفاع التكليف ولا يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا ، لأنّ ارتفاعه إمّا بالامتثال أو بتحقّق المعصية ، وعند الوجوب إنّما يرتفع بواسطة تحقّق العصيان .
وثالثها : أن يكون المراد هو الترك على وجه الجواز . وهو الظاهر من الدليل ، فيترتّب عليه أحد المحذورين بحسب الظاهر ، لأنّ جواز ترك المقدّمة مع وجوب
هامش
( 1 ) في ( ع ) ، ( م ) بدل « الوجوب » : الحرج .
( 2 ) المعالم : 62 - 63 .
( 3 ) حكى عنه في ضوابط الأصول : 84 .