قلت : ذلك وهم فاسد ، إذ الكلام في الإتيان بالأفعال التي يتعلّق بها الطلب والتكليف وإيجادها في الخارج ، ولا يعقل ذلك إلّا بإيجاد مطلق المقدّمة ثمّ اتباعه بما يوجب انتزاع تلك الصفة منها ، كما يلاحظ بقياسه إلى الأجزاء في واجب مركّب .
والعجب ! أنّ القائل المذكور « 1 » إنّما تفطّن بذلك في نظير المقام ، حيث إنّ بعض الأفاضل تصدّى لدفع الإشكال الوارد في مسألة الضدّ « 2 » : بأنّ النهي التبعي لا ينافي الأمر النفسي ، فأورد عليه : بعدم الفرق في المنافاة بين الأمر والنهي من جهة اختلاف أقسام الأمر والنهي ، لرجوعه إلى اختلاف جهتي الأمر والنهي ، ولا مدخل للمأمور به والمنهيّ عنه في ذلك « 3 » . إلى أن أورد على نفسه سؤالا حاصله :
اختلاف متعلّق الأمر والنهي ، لأنّ المطلوب بالأمر نفس الفعل والمطلوب بالنهي التوصّل بالترك إلى الواجب . فأجاب عن ذلك : بأنّ مطلوبيّة التوصّل توجب مطلوبيّة نفس المقدّمة ؛ لأنّها مقدّمة له ، قال : ولا سبيل إلى أن يجعل المطلوب حينئذ التوصّل إلى التوصّل دون نفس المقدّمة ، للزوم التسلسل ؛ ومع ذلك لا يجدي ؛ لأنّ التوصّلات الغير المتناهية إذا اخذت بأسرها كانت مستندة إلى نفس المقدّمة ، فيلزم مطلوبيّتها لها ، انتهى « 4 » .
وهو جيّد ، لرجوعه إلى ما ذكرنا : من أنّ إيجاد المقيّد يحتاج إلى إيجاد المطلق مقدّمة .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا بين أن يلاحظ الإيصال في المقدّمة الموصلة في
هامش
( 1 ) أي صاحب الفصول .
( 2 ) وهو المحقّق القمّي في القوانين 1 : 102 و 114 .
( 3 ) الفصول : 95 .
( 4 ) الفصول : 96 .