وما ورد في ثواب الوضوء والغسل « 1 » وغير ذلك .
والإنصاف أنّ منع ظهور هذه الروايات أو دلالتها على ترتّب الثواب على فعل المقدّمات ممّا لا وجه له . إلّا أنّه مع ذلك لا دلالة فيها على المدعى ، إذ المقصود في المقام إثبات الاستحقاق ، ولا أثر من ذلك فيها . فلعلّه مستند إلى فضل الربّ الكريم ، فإنّ الفضل بيده يؤتيه من يشاء .
مع أنّ من المحتمل أن يقال « 2 » : إنّ الثواب المترتّب عليها في هذه المقامات في الحقيقة هو الثواب المترتّب على فعل ذي المقدّمة . ولكنّه إذا وزّع على الأفعال الصادرة من المكلّف في تحصيله يكون لكلّ واحد من أفعاله شيء من الثواب ، نظير ما يقول التاجر المسافر الساعي في تحصيل الأرباح عند توزيعه : ما حصل له على أيّام مسافرته .
ولا يخفى أنّ هذا احتمال قريب « 3 » ، وممّا يؤيد ذلك ما ورد في بعض الأخبار :
من ترتّب الثواب على الأقدام بعد المراجعة من الزيارة الحسينيّة عليه السّلام « 4 » ، فإنّها ليست من المقدّمات جدّا ولا سيّما بملاحظة أنّ ثوابها ضعف ثواب الرواح ، كما لا يخفى .
لا يقال : لو كان الثواب المترتّب على فعل المقدّمات هو الثواب المترتّب على ذويها من دون مدخليّة لها فيه يلزم مساواة زيارة البعيد والقريب .
لأنّا نقول : لا ريب في أنّ عسر المقدّمات يوجب ازدياد ثواب الواجب ، فانّ أفضل الأعمال أشقّها ، ولعلّ ذلك أمر ظاهر لا سترة عليه جدّا .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 263 ، الباب 8 من أبواب الوضوء ، والصفحة 269 ، الباب 11 منها ، الحديث 3 ، والصفحة 466 ، الباب 2 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 .
( 2 ) في ( ط ) زيادة : احتمالا ظاهرا .
( 3 ) لم ترد عبارة « ولا يخفى أنّ هذا احتمال قريب » في ( ط ) .
( 4 ) انظر كامل الزيارات : 132 - 135 ، الباب 49 ، والصفحة 144 ، الباب 57 .