أقول : الوجه في اختصاص العنوان - بعد تسليم دلالة الاسم على الوضع - :
أنّ عنوان النزاع إنّما هو من القائلين بثبوت الحقيقة الشرعيّة ، وإنّما تبعهم في العنوان من لا يقول بها جريا على ما هو المعنون في كلامهم ، محافظة لما قد يتطرّق إليه من الاختلال « 1 » .
ومنه يظهر الوجه في اختصاص الأدلّة ؛ فإنّها تابعة لما هو الواقع في العنوان ، ولم يظهر من النافي للحقيقة الشرعيّة - مع ذهابه في المقام إلى أحد الوجهين - التمسّك بما ينافي ما اختاره من العدم .
وأمّا ما ذكر « 2 » في الإضافة ، فلا ينافي جريان النزاع على تقدير العدم ؛ لجواز اختلاف مراتب المجازات ، فيمكن أن ينازع في أنّ المجاز الغالب في لسان الشارع هل هو الصحيح على وجه يحمل عليه اللفظ عند وجود الصارف عن المعنى الحقيقي أو الأعم ؟
وأمّا ما قد يتخيّل : من أنّ الغلبة ممّا لا وجه لادّعائها على القول بالصحيح ؛ ضرورة كثرة الاستعمال في الأعم على وجه لا يكاد ينكر غلبته على الصحيح أو مساواته له ، فهو على تقدير صحّته ينهض حجّة للقول بالأعم أو القول بالتوقّف حينئذ ، ولا يمنع من جريان النزاع على تقدير العدم ، كما لا يخفى .
والأولى أن يقال في تصوير النزاع على تقدير العدم : إنّ القائل بالصحيح يدّعي أنّ الاستعمال في الفاسدة ليس مجازا غير اللازم من الاستعمال في الصحيحة ، بل إنّما الاستعمال في الفاسدة من وجوه الاستعمال في الصحيحة ، تنزيلا لها منزلتها بوجه من وجوه صحّة التنزيل ، من « 3 » تنزيل ما هو المعدوم من الأجزاء والشرائط
هامش
( 1 ) في « م » : « الاختلاف » .
( 2 ) في « ع » : « ما ذكره » .
( 3 ) في « ع » بدل « من » : « التي منها » .