هداية [ - هل الأدلّة الخارجة تقتضي التوصلية في موارد الشك ؟ ]
بعد ما عرفت من أنّ ظاهر الأوامر قاض « 1 » بالتوصّليّة ، فهل هناك ما يقضي بخلافه من الأدلّة الخارجة عن مقتضى الأمر ؟ قيل : نعم « 2 » .
والتحقيق : أنّه لا دليل على ذلك .
[ ذكر الاحتجاج بالأدلة الخارجة عن مقتضى الأمر الدالّة على التّعبديّة ]
ويمكن الاحتجاج للأوّل بوجوه :
الأوّل : قوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 3 » .
ونسبه بعض الأجلّة « 4 » إلى العلّامة . والموجود من كلامه في المنتهى « 5 » يخالف ذلك ، حيث إنّ المطلوب في المقام هو إثبات الأصل في الأوامر ، وما رام به العلّامة فيه إثبات اشتراط العبادة بنيّة القربة قبالا لأبي حنيفة حيث زعم عدم اشتراط الوضوء بالقربة « 6 » . والظاهر أنّه تبع في ذلك المحقّق في المعتبر ، حيث أفاد في بحث الوضوء : ويشترط استحضار نيّة القربة ، لقوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
ولا يتحقّق الإخلاص إلّا مع قصد القربة « 7 » .
هامش
( 1 ) في ط : ظواهر الأوامر قاضية .
( 2 ) راجع مبادئ الوصول : 114 ، ومفاتيح الأصول : 132 .
( 3 ) البيّنة : 5 .
( 4 ) وهو صاحب الفصول في الفصول : 69 .
( 5 ) راجع منتهى المطلب 2 : 7 - 10 .
( 6 ) راجع المجموع 1 : 355 وبداية المجتهد 1 : 8 .
( 7 ) المعتبر 1 : 138 - 139 .