وبالجملة ، فإن دلّ دليل على عدم الوجوب ، فلا بدّ من القول بأنّ الشرط هو القدرة الخاصّة ، وإلّا فيجب الإتيان بالمقدّمة .
وقد يفرق في ذلك بين ما إذا كان الأمر الموقوف عليه الوجوب صفة راجعة إلى جنس المكلّف على وجه يختلف بها أنواعه كالمسافر والحاضر والمستطيع وغيره وواجد النصاب وغيره ، وبين ما إذا لم يكن كذلك .
فيقال بعدم وجوب المقدّمة الوجوديّة في مثل الأوّل ؛ لأنّ التكليف غير متوجّه إلى غير المستطيع ، لأنّه لا يكون عرضة للتكليف حال عدم الاستطاعة ، فلو أخلّ بشرط من شروط الواجب - كأن لم يحصّل الراحلة - فليس في ذلك تفويت التكليف ، فلا مخالفة لا حقيقة ولا حكما . ومن هنا تراهم يقولون بأنّ إدخال المكلّف نفسه في موضع التكليف ليس بواجب .
ويقال بالوجوب فيما لا يرجع إلى اختلاف موضوع « 1 » المكلّف .
وبيان ذلك : أنّ الصفة تارة تؤخذ عنوانا في الحكم على وجه لا مدخل للوصف العنواني في موضوع « 2 » المكلّفين ، فيكون قيدا للفعل المكلّف به ، فيكون المكلّف حينئذ هو الذات التي تكون تلك الصفة عنوانا فيها ، وانتفاء الشرط في الفعل وإن كان يوجب انتفاء التكليف ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب انتفاء موضوع المكلّف .
وتارة يؤخذ قيدا للمكلّف ، كما إذا قيل : « يجب الحجّ على المستطيع » كما يقال في الأوّل : « إن دخلت الدار فافعل » فيما إذا لم يكن الملحوظ تنويع المكلّفين ، بل كان المقصود تقسيم الفعل المكلّف .
كذا أفاد - دام ظلّه - ولكنّه بعد محلّ تأمّل ؛ إذ لا نجد فرقا في محصّل المعنى
هامش
( 1 ) في ( ط ) : موضع .
( 2 ) في ( م ) : موضع .