وتحقيق ذلك : أنّ وجوه مصالح الفعل - بناء على ما هو التحقيق عندنا من اختلاف الحسن والقبح في الأفعال الاختياريّة بالاعتبارات - مختلفة .
فتارة : يكون الفعل مع قطع النظر عن التكليف به حسنا مقتضيا للأمر به أو قبيحا موجبا للنهي عنه .
وتارة : يكون الفعل على وجه لو امر به وأتى به المكلّف امتثالا لأمر المولى صار حسنا ؛ وحيث إنّه لا يعقل الأمر بالفعل أوّلا على ذلك الوجه ، فما يحمله في إيصال المكلّف إلى المصلحة المكنونة في الفعل على الوجه المذكور أن يأمر بالفعل أوّلا تحصيلا لموضوع الفعل الحسن ، ثمّ تنبيه المكلّف بأن يأتي بالفعل المذكور على وجه الامتثال .
وتارة : يكون الفعل حسنا على تقدير عدم الإلزام به ، فيختلف حكمه بحسب اختلاف مراتب عدم الإلزام .
وقد يكون الفعل المقيّد بقيد ذا مصلحة ملزمة على وجه يكون متعلّق التكليف كلاهما .
وقد يكون ذا مصلحة لكن على تقدير وقوع القيد لا على وجه التكليف .
ففي كلّ من هذه الصور ينبغي للحكيم أن يعبّر عن المقصود بلفظ يكون وافيا لمقصوده ، فيستكشف من اختلاف التعبيرات - بعد ما عقلنا اختلاف « 1 » المعاني - أنّ مقصود المولى هو ما يمكن أن يكون مفاد ذلك التعبير بحسب القواعد الثابتة في اللغة .
وإذ قد عرفت ذلك ، فنقول : إنّ الأمر إذا كان مشروطا بشرط - كما إذا قيل :
« إن جاءك زيد فأكرمه » أو « إن دخلت الدار فافعل كذا » أو « إن استطعت فحجّ » مثلا - فيستفاد منه وجوب الفعل المتعقّب بالشرط المذكور . وحيث إنّ الدالّ عليه
هامش
( 1 ) لم يرد « اختلاف » في ( ع ) و ( م ) .