أورده الحلّي على الشيخ ؛ فإنّ انعقاده لا ينافي استحبابه « 1 » ثانيا ؛ لما في الفرد الثاني من الكمال ما ليس في الأوّل .
على أنّ ما ذكره أخيرا - على تقدير الإحرام الظاهري بدون النيّة - غير موجّه ؛ إذ على تقديره فيجب الإعادة ، إذ لم ينعقد إحرامه بمجرّده ، وذلك نظير استحباب الإعادة في الصلاة التي لم يؤذّن فيها بعد انعقاد إحرام الصلاة . ولا ينافي ذلك كون إحرام الحج بعد انعقاده ممّا لا ينقطع إلّا بمثل الصدّ والإحصار ونحوه ؛ لورود النصّ بذلك أيضا في خصوص المقام « 2 » .
ومن هنا قد التزم سيد الرياض بوجوبه « 3 » ، إلّا أنّ ذلك منه في غير محلّه ؛ فإنّ إفادة الأمر « 4 » الاختياري للإجزاء أمر لا يقبل أن ينازع فيه ، والوجوب ثانيا ينافي ذلك . نعم ، استحبابه غير مناف لذلك ، كما لا يخفى على المتدبّر فيما ذكرنا .
وقد يقال : بإمكان الأمر الوجوبي بالفرد الكامل ، كما في الواقعي الاضطراري .
وليس بشيء ؛ لأنّ المنشأ لو كان ترك الواجب في حالة الإجزاء صحّ ذلك ، بخلاف ترك الأجزاء المستحبّة .
هذا آخر ما أفاده الأستاذ المحقّق في هذه المسألة الشريفة المذكورة ، أعني مسألة الإجزاء .
ولعمري ، إنّ هذه المسألة من أهمّ المسائل ، وتكلّم الأستاذ فيها من أعظم الكلمات . خذها واغتنم ، فللّه الحمد ، إنّه خير موفّق .
هامش
( 1 ) عبارة « فإنّ انعقاده لا ينافي استحبابه » من « ط » ، وفي « ع » و « م » ذكرت العبارة بعد قوله « إحرام الصلاة » الآتي بعد سطور .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) انظر الرياض 6 : 228 - 229 ، وفيه : « وكيف كان فلا ريب في الاستحباب » .
( 4 ) في « ع » زيادة : « الواقعي »