فنقول : إنّ من بعض القائلين بالإجزاء يظهر دعوى تطبيقه على القواعد « 1 » ، ويظهر من بعض آخر وجود الدليل عليه المخرج عن القاعدة القاضية بعدم الإجزاء « 2 » .
أمّا ما يمكن أن يكون وجها للأوّل فأمور :
أحدها : ما مرّ ذكره سابقا وأشرنا إليه آنفا « 3 » ، من أنّ مفاد الأمارات الظاهريّة إنّما يكون في عرض الواقع ، فيختلف الأحكام الواقعيّة على حسب اختلاف الأمارات « 4 » فيكون الآتي بما دلّ عليه وجه من الوجوه الظنيّة آتيا بما هو المأمور به في الواقع ، على نحو ما عرفت فيما تقدّم .
وقد فرغنا عن إبطال هذا التوهّم في الطرق الشرعيّة « 5 » ، فهو سخيف جدّا لا يكاد يلتفت إليه العاقل فضلا عن الفاضل ، مضافا إلى أنّ القول بذلك يوجب سقوط الإعادة والقضاء فيما لو ظهر فساد الأمارة الأولى على وجه قطعي - كما مرّ - والكلام في المقام إنّما هو بعد التسليم على أنّ الكشف القطعي يوجب الإعادة ، وذلك ظاهر .
ثمّ إنّ الطريقية في الأمارات الظاهريّة لا أظنّ أن يشكّ فيها أحد من أصحابنا ، كما يعاضده طريقة العرف والعقلاء ، إلّا أنّه مع الشك في كون الأمارات طرقا إلى الواقع فالأصل يقضي بالبناء على الطريقيّة أيضا ، إذ البدليّة والتخصيص
هامش
( 1 ) كصاحب الفصول في الفصول : 409 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) راجع الصفحة 135 .
( 4 ) في « ع » ومصحّحة « ط » زيادة : « والموضوعات » .
( 5 ) راجع الصفحة 139 - 140 .