وإنّما الإشكال في الوقائع اللاحقة « 1 » المرتبطة بالوقائع السابقة ، مثل عدم اشتغال المكلّف في الوقت بإعادة ما عمل به بمقتضى الأمارة السابقة ، أو معاملة الطهارة مع ما لاقى شيئا مستصحب الطهارة بعد قيام البيّنة على نجاسته ، أو معاملة الزوجيّة مع الزوجة المعقودة بالفارسيّة بعد اعتقاد فساد العقد بها ، إلى غير ذلك من الأمثلة في الموارد المختلفة ، كما هو ظاهر .
فذهب جماعة من متأخّري المتأخّرين - ممّن عاصرناهم أو يقارب عصرهم عصرنا - إلى الإجزاء وعدم لزوم الإعادة « 2 » ، حتّى أنّ بعض الأفاضل « 3 » قد نسبه إلى ظاهر المذهب في تعليقاته على المعالم .
وقضيّة ما زعموا : أن يكون قيام الأمارة اللاحقة بمنزلة النسخ للآثار المترتّبة على الأمارة السابقة ، ففي الوقائع المتجدّدة الغير المرتبطة يؤخذ بالناسخ ، فلا يجوز إيقاع المعاطاة بعد ذلك ، ولكنّه يؤخذ بالمنسوخ في الآثار المرتبطة ، فلا يحكم بعدم ملكيّة المبيع المعاطاتي . وقد صرّح بذلك بعض الأجلّة « 4 » أيضا .
والحقّ الحقيق بالتصديق هو عدم الإجزاء ، فلا بدّ من الإعادة وعدم ترتيب « 5 » الأحكام المترتّبة على الأمارة « 6 » السابقة ، وفاقا للنهاية « 7 » والتهذيب « 8 »
هامش
( 1 ) لم يرد « اللاحقة » في « ع » و « م » .
( 2 ) كالمحقّق القمّي في القوانين : 399 ، وصاحب الفصول في الفصول : 409 .
( 3 ) وهو الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين 3 : 711 .
( 4 ) وهو صاحب الفصول في الفصول : 409 .
( 5 ) في « ع » و « م » : « ترتّب » .
( 6 ) في « م » بدل « الأمارة » : « الآثار » .
( 7 ) نهاية الوصول : 440 .
( 8 ) تهذيب الوصول : 102 .