المعلوم في محلّه أنّ وجود موضوع الإطاعة وتحقّق ماهيّتها في الواقع موقوف على تحقّق الأمر ، وحيث إنّه لا أمر في الواقع فلا إطاعة في الواقع « 1 » ، غاية الأمر تخيّل المكلّف بحسب « 2 » معتقده وجود الإطاعة ، واعتقاده لو كان مؤثّرا في وجودها لكان الأمر المعتقد أيضا موجودا .
وبوجه آخر : أنّ من المعلوم توقّف الإجزاء على الأمر ، وقد عرفت أنّ الأمر إمّا واقعيّ أو ظاهري ، وعلى التقديرين إمّا عقليّ أو شرعي ، ولا خامس لهذه الأقسام الأربعة ، وشيء منها لا يوجد في مقام تخلّف الاعتقاد عن الواقع .
أمّا الأمر الواقعي الشرعي فلأنّ المفروض عدمه ، كالواقعيّ العقلي .
وأمّا الظاهري الشرعي فغير موجود ؛ إذ لا يعقل تكليف القاطع من حيث كونه جاهلا بالواقع على العمل بمعتقده ؛ لعدم احتماله خلاف الواقع ، فلا يمكن توجيه « 3 » هذا الخطاب إليه ، والخصم أيضا لا يقول به .
وأمّا الظاهري العقلي فلعدم تعقّل حكم العقل بكونه مكلّفا بالعمل بقطعه من حيث كونه جاهلا بالواقع ؛ إذ بعد قطعه بخلاف الواقع لا احتمال للواقع عنده ، فكيف يقال في حقّه ذلك . نعم ، العقلاء المطّلعون على حاله وعلى الواقع يحكمون بكونه جاهلا بالواقع ومعذوريّته بالنسبة إلى الواقع للزوم التكليف بما لا يطاق .
وأمّا أوامر الإطاعة والنهي عن المعصية فتحقّقها موقوف على الأوامر الواقعيّة ، والمفروض « 4 » انتفاؤها .
هامش
( 1 ) في « ع » و « م » زيادة : « أيضا » .
( 2 ) في « م » بدل « بحسب » : « بسبب » .
( 3 ) في « م » : « توجّه » .
( 4 ) في « ع » زيادة : « في المقام » .