وثانيتها : أن يكون بواسطة وجود مانع عن إدراك تلك المصلحة ، كما في ذوي الأعذار الشرعيّة أو العقليّة ، كالإغماء والجنون والنوم ونحوها من السهو والنسيان .
وثالثتها : أن يكون بواسطة كون المكلّف أهلا لأن يتحصّل منه الفعل المشتمل على المصلحة ، كما في الحيض ، فإنّ المرأة أهل - ولو بحسب نوعها - لأن يوجد منها الصلاة - مثلا - أو الصوم .
لا إشكال في صدق الفوت على الأوليين .
وأمّا الثالث ، فالظاهر ذلك فيها أيضا ؛ كما يشهد به ما ورد في حقّ النساء :
من أنّهن « ناقصات العقول والحظّ والأديان » « 1 » وعلّل الأخير : بأنّها تمكث شطرا من دهرها لا تصلّي « 2 » « 3 » .
وبالجملة : فالظاهر صدق الفوت في المقام ، بل يظهر من العلماء صدق الفوت مع عدم اجتماع شرائط التكليف وعدم الشأنيّة ؛ حيث إنّهم عدّوا عدم البلوغ والعقل من أسباب الفوت « 4 » ، فمقتضى عموم دليل القضاء وجوب القضاء وعدم الإجزاء بالنسبة إليه .
وعلى هذا فيمكن القول بعدم الإجزاء بالنسبة إلى الإعادة ؛ للإجماع المركّب بين وجوب القضاء ووجوب الإعادة ، بل وبالأولويّة القطعيّة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 105 - 106 ، الخطبة 80 . وفيه : « إنّ النساء نواقص الإيمان ، نواقص الحظوظ ، نواقص العقول . . . » .
( 2 ) في « ط » : « ولا تصلّي » .
( 3 ) نهج البلاغة : 106 ، وفيه : « فأمّا نقصان إيمانهنّ فقعودهنّ عن الصلاة والصيام في أيّام حيضهنّ » .
( 4 ) انظر المبسوط 1 : 125 ، والشرائع 1 : 120 ، وإرشاد الأذهان 1 : 270 .