مقدمة :
الحمد للّه العليم بحال هذه الأمة ، أحمده حمد الشاكرين ، وأشكره شكر الحامدين ، وأصلي وأسلم على رسوله الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد
فعلم أصول الفقه يتميز عن غيره من العلوم بشرف الاتصال بالاجتهاد ، والذي هو في منظور الأصوليين عنوان الثقة التشريعية في مجتهدي هذه الأمة ، وأساس التفويض النبوي في استنباط الأحكام ، وقد استلزم هذا أن يكون خبراؤه من أكابر أهل العلم ، وأماجد أرومة التحقيق .
ولما كان هذا هو حاله ، وحال أهله ، والمشتغلين بفنه ، لزم أن يكون كل ما صدر فيه من المسائل - وما ارتبط بها من المصطلحات الأصولية - من أدق مهمات الناظرين في هذا الفن .
ولما كانت المصطلحات الأصولية لم ترد عبثا ، وإنما كان لها الاتصال والتواصل الكامل بمنابع الفكر الأصولي ، ساقني ذلك إلى دراستها - وخصوصا ما تعلق منها بمباحث الأحكام - والسعي في إظهار ارتباطها بالفكر الأصولي ، لا سيما و - الاصطلاح - ناتج حقيقة عرفية خاصة ، وهي عين الفكر كما سيتبين ذلك .
وقد اعتمدت في كتابي هذا قاعدة أساسية ، وهي : تناول تلك المصطلحات التي تباينت لفظا واتحدت معنى ، أو اتحدت لفظا وتباينت معنى ، وذلك بحسب ورودها في المناهج الأصولية ، على أنني سوف أركز