الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما يرضاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
ثم تعارف عليه الصحابة رضي اللّه عنهم ، ومن ذلك قول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه :
أقول في الكلالة برأيي فإن يكن صوابا فمن اللّه ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، واللّه ورسوله منه بريئان : ما عدا الوالد « 2 » .
وهذا الإطلاق مما تؤيده التعريفات اللغوية والاصطلاحية للرأي والاجتهاد ، إذ إنه لما كان الرأي في اللغة بمعنى ما يراه الإنسان في الأمر أو هو ما يعتقده ، جاز أن يطلق على الاجتهاد ، إذ هو ناتج عنه ، ثم إنه لما كان مقصود الاصطلاحيين به إنما هو المذهب أو القول ، وكان مقصودهم بالاجتهاد استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية على تعريف البيضاوي جاز أيضا إطلاق مصطلح الرأي عليه ، إذ ناتج الاجتهاد الوصول إلى ما يكون له مذهبا أو فقها .
ثم إن الفكر لما كان مفهومه إعمال الخاطر في الشيء ، أو هو ترتيب أمور معلومة بقصد الوصول إلى مجهول « 3 » ، ولما كان واردا بمعنى التأمل والنظر في الشيء ، فلا يمتنع أن يطلق على مجموع النظر الاجتهادي ، إذ الجامع بينهما بذل وسع أو جهد عقلي في سبيل الوصول الفكري إلى مطلوب للمجتهد أو للمفكر .
هامش
( 1 ) سنن أبو داود ، كتاب الأقضية ، باب اجتهاد الرأي في القضاء ( 3 / 3592 ) .
( 2 ) سنن الدارمي ، الفرائض ( 2 / 365 ) .
( 3 ) التعريفات ، للجرجاني ( ص 217 ) .