المبحث التاسع مصطلحات الأئمة ومحاولات تفسيرها
يعتبر الاصطلاح الأصولي بقسميه النقلي والاجتهادي عنوانا مهما من عناوين الاستقرار الفكري في أصول الفقه ، وما ذلك إلا لسبق الاضطراب الاصطلاحي في مرحلة ما قبل التدوين ، وتفاوت التعابير الدلالية عنه .
وإنما كان ثباته واستقرار ألفاظه - كما تقدم - بعد تدوينه ، بل كان هو المقصد الأساسي لتدوينه عند الأصوليين ، إذ قد خشي المجتهدون من تجاذب الألفاظ والمعاني ، وتفاوت الاصطلاح واضطرابه ، وذلك لغلبة اللسان العجمي ، وفجوة الزمن الكبيرة من العصر التشريعي ، واتساع دائرة الجدل الفكري بين مدرستي الحجاز والعراق ، وظهور مصطلحات من الإرث العقائدي والفكري ، والتي كانت مستقرة قبل ظهور الإسلام .
ولما كان الاصطلاح النقلي والوارد عن الشارع ليس تعبديا في ألفاظه ومبانيه ، وإنما هو تعبدي في معانيه ودلالاته ، استلزم ذلك ألا تكون هناك مشكلات في ربط ألفاظه بمعانيه ، إذ لم يكن المعوّل عليه هو اللفظ ، وإنما هو دلالته أو معناه .
وإنما كان الاصطلاح الاجتهادي منطلق المبحث هنا دون النقلي منه لكونه ناتجا عن تحرك اجتهادي سابق ، أثمر ربط لفظه بدلالته ، فكان بذلك مقصودا بمبناه ومعناه .
ولا مدخل لإدراك مقاصد أهله به إلا بسبر غوره ، ودراسة منبعه