Skip to main content

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — Page 218

Contributors:

P.218
كان نفسها لزم التناقض بينه وبين ما دل على ثبوت الحكم لها كما إنه لو لم يكن لها حكم مجعول أصلا لا يصح الكناية بنفيه عن نفي الاحكام له لأن معناه انه لا حكم له أصلا وهو باطل لأن كل شيء له حكم شرعي ولا أقل من الإباحة . وعليه فيكون معنى لا ضرر ولا ضرار هو نفي الأحكام الثابتة للموضوعات حال كونها ضررية كالوجوب الثابت للغسل الضرري والجزئية الثابتة للقيام الضرري في الصلاة . والحاصل ان القاعدة تنفي كل حكم ثابت لموضوع ضرري وهذا هو الذي نسب إلى صاحب الكفاية اختياره . في ( لا ضرر ) النحو الثاني أن يكون في الكلام حذف والتقدير لا حكم ضرري أي لا حكم ينشأ منه الضرر فيكون الكلام فيه حذف للموصوف وهو الحكم وحذف لياء النسبة أو انه تجوز عن الحكم الشرعي الضرري ( بالضرر ) فاستعمله فيه ويكون المقام من قبيل المجاز في الكلمة والعلاقة هي حسن الاستعمال أو علاقة المسببية والسببية باعتبار ان الضرر مسبب عن الحكم الشرعي فاستعمل فيه فإنه طالما يقع مثل هذه التعابير في السن أهل الفن والصناعة فيقول الصيدلي ( لا تسمم عندنا ) فان مراده لا دواء تسممي عندنا أي لا دواء ينشأ منه التسمم عندنا ويقول الجراح ( لا أذية عندنا ) فان مراده لا عملية مؤذية وموجبة للأذى عندنا وهذا النحو هو المنسوب اختياره إلى الشيخ الأنصاري . وقد ذكر بعضهم إن الفرق بين النحوين المذكورين إنه على النحو الأول لا يكون تقدير في الكلام وانما يكون كناية عن ارتفاع الأحكام الثابتة لمتعلقاتها إذا اتصفت تلك المتعلقات بالضرر كما في وجوب الوضوء إذا كان في الوضوء ضرر لأن نفي الموضوع إنما يقتضي نفي الأحكام الثابتة له فهو إنما يكون كناية عن ذلك . وأما على النحو الثاني