تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فيرجع الأمر إلى تقديم الأمارة على الاستصحاب فتقديم الأصل السببي على المسببي ليس من جهة وروده أو حكومته على الأصل المسببي بل لحكومة الدليل الاجتهادي على الأصل لأنه بالأصل السببي قد نقح موضوع الدليل الاجتهادي فصار موضوعه متحققا وجوده كالمثال المتقدم أو عدما كما لو كان الماء المغسول به الثوب مسبوقا بالقلة فباستصحاب القلة يندرج الماء في موضوع أدلة انفعال الماء القليل فيقدم ذلك الدليل على الاستصحاب المسببي ويمكن أن يقال عليه بأن هذا الوجه إنما يتم لو كانت أدلة الاستصحاب تشمل الأصل السببي دون المسببي أما لو كانت آثار الأصل السببي مقيدة بما عدا الأثر الشرعي الذي هو مورد التنافي فلا يثبت به موضوع كبرى شرعيته . والحاصل ان ما ذكره مبني على الشمول وعدمه ومتفرع عليه فكان اللازم هو إثبات ان الآثار الشرعية بأجمعها تثبت بالأصل السببي فإذا ثبتت تم المطلوب وإلا فمجرد ثبوت السبب بدون الأثر الشرعي الذي هو مورد التنافي لا تثبت الكبرى ومع ثبوت الأثر المذكور لا نحتاج إلى ثبوت الكبرى .

ويلحق بهذا الموضوع أمور : -

الأول في جريان الاستصحاب في الشك المسبب : -

الأمر الأول : إنه يجري الاستصحاب في المسبب إذا لم يجر الاستصحاب في السبب أما لمعارضته باستصحاب آخر كما لو غسل ثوبه في أحد الإناءين اللذين علم بوقوع النجاسة في أحدهما إجمالا فإن استصحاب الطهارة للاناء المغسول به لا يجري لمعارضته بالاستصحاب في الاناء الآخر فيتساقطان ويرجع للأصل الجاري في المسبب وهو عدم طهارة الثوب . وأما لعدم تمامية أركان