Skip to main content

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — Page 281

Contributors:

P.281
ولا ما كان موضوعا بحسب لسان الدليل الشرعي للحكم فمثلا إذا ورد من الشرع العنب إذا غلى يحرم استعماله وشك في ثبوت حرمته له عندما يكون زبيبا فلو كان المناط في وحدة الموضوع في الاستصحاب هو وحدته بحسب العقل لم يصح استصحاب الحرمة لحال الزبيبية ولا مجال له لأن العقل يحتمل ان الموضوع للحكم هو عنوان العنب بما فيه من خصوصيات يقتضي حكم الشارع بحرمته عند الغليان ويحتمل أن هذه الخصوصيات غير موجودة فيه عندما يكون زبيبا فلا يحرز بقاء الموضوع الحكم الشرعي عند العقل بل على هذا لا يجري الاستصحاب في الأحكام الشرعية في أغلبها ان لم نقل بأجمعها لأن الشك في بقائها لا يكون إلّا لزوال بعض الخصوصيات ومع زوالها يحتمل العقل أن الموضوع له قد زال لأحتمال ان لها دخل في الموضوع بحسب الواقع ، وأما ان كان المناط هو وحدة الموضوع بحسب ما أخذ في لسان الدليل على الحكم الشرعي كان الموضوع للحرمة في المثال المذكور هو نفس العنب بوصف انه عنب فأيضا لا يصح استصحاب الحرمة عندما يكون زبيبا لعدم اتحاد الموضوع لأن القضية المتيقنة بحسب ما اخذ في لسانه الدليل هو هذه الثمرة بوصف أنها عنب فالموضوع هو الثمرة بوصف انها عنب والقضية المشكوكة هي ان هذه الثمرة بوصف انها زبيب مشكوك حرمتها . فالموضوع هو هذه الثمرة بوصف أنها زبيب فالموضوعان مختلفان وليسا بمتحدين . وأما ان كان المناط هو وحدة الموضوع بحسب نظر العرف وما يرتكز في أذهانهم ويرونه في انظارهم بحسب الجهات والمناسبات بين الحكم وموضوعه ففي المثال المذكور يكون الموضوع للحرمة في المثال المذكور هو هذه الثمرة بذاتها لا بوصف انها عنب ولا بوصف انها زبيب لأنهم يرون ان وصف العنبية والزبيبية من الحالات والعوارض الطارئة على الموضوع والمتعاقبة عليه وان مركزها والمحل المتقومة به