تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
المحققين ومنعوا من استصحاب الأحكام الشرعية . والتحقيق في جوابه أن يقال أنه لما كان المعتبر في النقض والبقاء في الاستصحاب هو نظر العرف وقد عرفت أن العرف يرى القيود المأخوذة في موضوع التكليف ويرى الزمان المأخوذ فيه من حالات التكليف وظروفه وغير منوعة له ومقسمة له وإن بقاء التكليف وموجوديته به لا بقيوده وانعدام التكليف بعدمه لا بعدم قيوده وإن التكليف ينتقض لو رفع عنه فإذا كان العرف يرى ذلك كانت أدلة الاستصحاب تشمل وجود التكليف عندما يشك في وجوده بواسطة زوال الحالة أو الزمان الذي قيده الشارع به أو قيد موضوعه به ويرى العرف عند زوال ذلك يكون رفع اليد عن الحكم الشرعي نقضا له وحينئذ فلا مجال لاستصحاب العدم الأزلي للتكليف عند زوال القيد لأن العرف يرى أن التكليف باق عند زوال القيد لبقاء موضوعه عنده حتى بعد زوال القيد فالعدم الأزلي عند العرف قد زال عن التكليف حتى حال الشك في نفس التكليف . ففي المثال العرف يرى أن وجوب الجمعة موجود عند الغيبة وان عدمه قد زال وإن البناء على عدمه نقض للحالة السابقة والبناء على وجوده ابقاء للحالة السابقة فعلى المكلف الشاك أن يبقي الحكم السابق ولا ينقضه ، وإذا كان الامر كذلك فلا يعقل أن يرى العرف عدم الوجوب الأزلي موجودا حال الغيبة حتى يستصحبه الشاك فيه لما عرفت من أن العرف لا يرى القيود منوّعة للموضوع ومقسمة له حتى يستصحب هذا العدم للتكليف المقيد فإنه العرف نظر واحد لا نظرين . نعم العدم الأزلي انما يستصحب التكليف إذا كان العرف يرى أن وجود التكليف حال الشك وجودا مستقلا لا إنه بقاء للوجوب