Skip to main content

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — Page 174

Contributors:

P.174
بالخمر في أحد الإنائين فإن كان عروض الاشتباه مؤثرا في حدوث مصلحة في شربه يتدارك بها مفسدة الخمر امتنع بقاء الخمر على صفة الحرمة وهو خلاف الفرض وان لم يؤثر ذلك فلا يعقل الرخصة في ارتكاب ذلك الخمر المشتبه كما في صورة العلم بالتفصيل لرجوعه للتناقض والإذن في المعصية . هذا خلاصة استدلال المرحوم الهمداني قدس سره . وفيه أن تنجز الخطاب على المكلف يتوقف على وصوله له ووصوله له يتوقف على إحراز صغراه علما أو ظنا معتبرا ، وأما مع الشك فيها فلا يكون واصلا له . ومع الشبهة المحصورة الصغرى مشكوكة كما عرفت سابقا . ودعوى أن العقلاء يعدون المخالفة القطعية معصية من دون فرق بين الخطاب المعلوم تفصيلا أو اجمالا فاسدة . فإن الوجدان شاهد أن الشاك في صغرى التكليف إذا خالف التكليف لم يعد عاصيا وان ظهر بعد ذلك أنه بعمله هذا قد خالف المولى . ودعوى أن المقتضي للامتثال موجود وهو عموم الخطاب الجاهل والعالم إذ ليس محل كلامنا الخطابات المختصة بالعالم بها ، والمانع مفقود لأن المانع المتصور في المقام هو الجهل بالصغرى في الشبهة المحصورة وهو غير مانع عقلا ولا نقلا . أما العقل فهو انما يكون من جهة حكمه بأن الجهل عذرا أما لعجز الجاهل عن الاتيان بالواقع حتى يرجع الجهل إلى فقد شرط وهو القدرة والتمكن من اتيان المطلوب وهو باطل لفرض التمكن مع الجهل المذكور من اتيان المطلوب أو من جهة كون المكلف الجاهل غير قابل لتوجه الخطاب اليه وهو باطل أيضا لصحة عقاب الجاهل