Skip to main content

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — Page 154

Contributors:

P.154
الحرام عند الأول على خلاف القواعد قد ثبت بدليل خارجي زاعما بان الخطابات الشرعية مسوقة لبيان الكبريات خاصة من غير نظر فيها إلى احراز الصغريات فلا بد حينئذ في ترتيب كبرياتها على صغرياتها من إحراز الصغريات من الخارج بطريق العلم أو الظن المعتبر فمع الشك فيها كما هو الفرض في المقام تسقط تلك الخطابات فيحكم بجواز ارتكاب المحتملات عملا بالبراءة السليمة عن المعارض لكنه لما ثبت بدليل من خارج وجوب الاجتناب عن الحرام أو النجس فيجب ابقاء ما يساوي الحرام حذرا عن المخالفة القطعية لهذا الدليل وإلا فلولاه لكان المتجه جواز ارتكاب الجميع وعند الثاني إنه على طبق القاعدة زاعما بأنه عموم أدلة البراءة يقضي بجواز ارتكاب الجميع وقوله اجتنب عن النجس مثلا يقضي بوجوب الاجتناب عن النجس فيعمل بعموم الأول إلى أن يلزم مخالفة الثاني فيحكم بعدم الجواز فرارا عن المخالفة وبتقرير آخر أن في ذلك جمعا بين الدليلين وذلك بعينه نظير مسلكه في العام المخصص بالمجمل مثل قوله « اقتلوا المشركين إلا بعضهم » حيث قال بحجية وعدم سراية اجمال المخصص اليه خلافا للمشهور نظرا إلى أن العموم المذكور ينطق بوجوب قتل كل مشرك فيعمل بمقتضاه إلى أن يلزم طرح قوله إلا بعضهم فيجب حينئذ ابقاء واحد منهم لأنه أقل ما يصدق عليه البعض لئلا يلزم مخالفة ذلك الخطاب بل ويقتل الباقي عملا بالعموم الناطق ولعل هذا هو الوجه فيما ذهب اليه من عدم وجوب الفحص عن المعارض والمخصص وكيف كان فهما وإن كان قد تخالفا في المدرك إلا أنهما متفقان في الحكم والنتيجة وهو وجوب ابقاء ما يساوي الحرام وجواز الارتكاب ما عداه بل قد نسب ذلك إلى المحقق الأردبيلي وجماعة ممن تبعه كالسبزواري والبحراني وصاحب المدارك
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — Page 154 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء