تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ولكن حينما يعتبر العقل النظري نقصان النفس هذا قبيحا وكمال النفس هذا حسنا ويدرك معنى ينبغي أن يعلم يأتي العقل العملي ، وببركة العقل النظري يدرك ويقول « ينبغي فعله » أو « ينبغي تركه » وبناء على هذا فالعقل العملي يأتي بعد درك العقل النظري ويحكم ، وأولئك الذين يحكمون بهذا المعنى هم العقلاء . وإلّا فإن العقل نفسه لا يحكم . وفي أكثر المواضع التي نواجه حكم العقل ينبغي القول في الحقيقة أنه حكم العقلاء وحكم العقلاء اعطاء الحق إلى ذي الحق الذي ينبغي فعله ، وإعطاء الحق إلى غير ذي الحق الذي ينبغي تركه ، وأثر هذا الدرك يقول العقلاء والمجتمع « الظلم قبيح والعدل حسن » . وعلى هذا ، إذا لم يكن عقلاء في المجتمع لا نستطيع القول أن الظلم قبيح والعدل حسن ، فينبغي وجود المجتمع واتفاق آراء العقلاء للحصول على هذه النتيجة . والآن نقول « في مناقشة الأشاعرة » إذا كان البحث باعتبار الآراء المحمودة ، أي البحث عن مؤدي الآراء المحمودة ومؤدى أحكام العقلاء ، وأنها من القضايا المشهورات فنحن نقول بهذا الأمر أيضا ونقبل أنه ليس في هذه الأمور حسن وقبح ذاتي وهي مولودة حكم العقلاء . وبناء على هذا أن لم يكن مجتمع فليس هناك حسن وقبح . أما إذا قيل أنه ينبغي انكار الحسن والقبح كليا على نحو السالبية الكلية . فليس هذا مقبولا . فقد تقدم آنفا أن بعض الأمور مؤدي العقل النظري . وكل ما يوجب كمال النفس ( العلم مثلا ) وكل ما يوجب نقصان النفس ( الجهل مثلا ) . سواء أكان هناك مجتمع أم لم يكن فهو واقع ، ولا علاقة له بالعقلاء واتفاق آرائهم . وهذا الحسن والقبح ذاتيان ، ويعتبر أن من القضايا اليقينية والشارع المقدس لا يستطيع تقبيح أمر حسن ، والامر الحسن مؤدي العقل النظري - وبناء