بالبحث .
الف - قد يراد من الحسن والقبح أحيانا كمال النفس ونقصانها . وهنا يقال هذا الشيء حسن باعتباره يؤدي إلى كمال النفس والتطور في وجود النفس ، ويعتبر الامر الذي يؤدي إلى النقصان في الانسانية والتأخر في وجودها قبيحا فالتربية والتعليم حسنان لأنهما كمال للنفس . والجهل والأمية قبيحان لأنهما نقصان للنفس .
ب - وفي معنى آخر يوردون الحسن والقبح باعتبار ملامة النفس وتنفرها .
فقد يكون أمر حسنا لأنه يلائم النفس ، والامر الآخر قبيح لأنه يسبب تنفر النفس .
وهذا الوجه الجميل وهذا المنظر الجميل حسنان لأنهما يلائمان النفس ، وهذا المنظر أو هذه الصورة قبيحان لأنهما ينفران النفس .
ج - وقد يطلق الحسن والقبح في مقام آخر باعتبار المدح والذم . فحينما يقال هذا الفعل حسن ، أي أن فاعل هذا الفعل ممدوح عند العقلاء . والعقلاء يمدحون فاعل مثل هذا الفعل . والمقابل الفعل الأخر قبيح لأنه يدعو إلى الذم ومذموم عند العقلاء . والنتيجة أن الفعل يجد الحسن والقبح باعتبار مدح وذم العقلاء وعند العقلاء وتبعا لحكم العقلاء ، فالفعل المراد ليس واقعية في النفس تسبب الكمال والنقصان ، وانما حكم العقل يقول مثل هذا ، أي أن وجوب الفعل وتركه وحسنه وقبحه باعتبار حكم العقلاء .
3 . المقارنة بين الرأيين :
كيف يفكر الأشاعرة بهذه المعاني ؟ حينما يكون الحسن والقبح بمعنى الملاءمة والمنافرة للنفس فليس هناك شئ ازائها في الخارج ورغم أن منشأ الأمر خارجي