وأما علم الخلق الأول : وهي العقول المجردة فحيث انها مجردة ومثال للواجب تعالى فعلومها دفعية وليست بتدريجية بمعنى أنها عالمة بالأشياء كالواجب تعالى .
لكن مع فرق بين الواجب تعالى ، وبين هذه العقول المجردة ، وهو أن علوم العقول المجردة محدودة ، لكون ذاتها محدودة ومتناهية فيمكن أن يعزب عن علمها شيء أو أشياء . ثم أن الخلق الأول الذي هو العقل المجرد هو المعلوم الأول للواجب تعالى ، وهو أكمل موجود في القوس النزولي ويقابل هذا في القوس الصعودي الانسان الكامل الذي هو أكمل المخلوقات ، وأكمل من العقل الأول ، لأنه مالك للحضرات الخمس : وهي الحضرة الناسوتية ، التي هي عالم الأجسام والحضرة الملكوتية السفلى التي هي عالم المثال والحضرة الملكوتية العليا التي هي عالم النفوس المتعلقة بالأبدان ، والحضرة الجبروتية التي هي عالم العقول المجردة ، والحضرة اللاهوتية التي هي عالم الأسماء والصفات . ويعبر عن الحضرة الخامسة بالحقيقة المحمدية ( ص ) : أول ما خلق اللّه نوري .
وأما الخلق الثاني : فهي النفوس الكلية المتعلقة بأبدان الأنبياء والأولياء المرضيين من عبادة الصالحين .
واما علوم هذا الخلق فليست دفعية ، بل تدريجية ، سواء أكانت اكتسابية أم الهامية أم بطريق الإيحاء ولذا لا يكونون محيطين بالزمان والمكان لتعلقهم بالأبدان ، فلا يعلمون الا المتقضيات الوقتية الا من شملته العناية الإلهية ، واتصلت نفسه المقدسة بالملإ الاعلى فتفاض عليها صور المعقولات والحوادث كلها .
وبما أنها تدريجية في عالم المادة يمكن أن تنتقش في ذهنهم اكتسابا أو الهاما أو بطريق الوحي الإلهي صورة الحادث بواسطة شهود المقتضيات من دون التفات
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد الموسوي البجنوردي
ص١٩