تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
يكون هذا العنوان منطبقا عليه في جميع الأزمنة . كقوله تعالى : «
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
» بمعنى أن من كان مستطيعا يجب عليه الحج وان شئت قلت : أن قيود الهيئة كلها ترجع إلى الموضوع ، اعني أن مال القضية الشرطية يكون إلى الحملية فقهرا تكون معنى الآية الشريفة : المستطيع يجب عليه الحج . السنة والكتاب : ما هو نسبة ألسنة بالكتاب العزيز ؟ هناك احتمالات ثلاثة : الأول : أن تكون السنة مفسرة له ، بمعنى شرح ما ورد من آيات عامة في الكتاب ، أو تفسير مجملاتها ، أو بيان كيفية امتثالها وأدائها والتعرض لاجرائها وشرائطها وموانعها ، كالصلاة مثلا ، فالكتاب العزيز يكون متعرضا لأصل وجوبها «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
:
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
» وأما كيفية أدائها فالسنة تكون متكفلة لذلك ، وهكذا في سائر التكاليف ، وبعبارة أخرى السنة تكون محدودة للمراد مبينة لاجزائها وشرائطها وموانعها . الثاني : أن تكون السنة مؤكدة لما في الكتاب من آيات الاحكام ، كالاخبار الواردة في أصل وجوب الصلاة أو الحج أو الصوم أو الزكاة وهكذا ، فان هذه الأحكام كلها موجودة في الكتاب . الثالث : أن تكون السنة متكفلة لتشريع أحكام لم يتعرض لها القرآن وسكت عنها ، كما هو الحال في عدة احكام ، كمسألة حرمة الجمع بين العمة وابنة أخيها ، أو الخالة وبنت الأخت بدون رضاهما ، أو حرمة لبس الحرير للرجال وغير ذلك . والتحقيق في المقام أن هذه الاحتمالات الثلاثة كلها موجودة والذي يسهل الخطب انه لا فرق في عالم الحجية والانتهاء إلى الباري جلت عظمته بين السنة والكتاب ، لأنه تقدم آنفا كلاهما ينتهيان إلى الوحي الإلهي ، فحينئذ - اثنينية بينهما كما
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة — صفحة 15 | السيد محمد الموسوي البجنوردي