( ( تبعية الدلالة للإرادة ) )
دلالة اللفظ على المعنى عند اطلاقه تنقسم إلى قسمين :
( القسم الأول ) الدلالة التصورية : وهي انتقال ذهن السامع العالم بالوضع إلى المعنى بمجرد وصول جوهر اللفظ إلى مسامعه - بلا فرق في صدوره من متكلم صاحب شعور قصد المعنى ، أم لم يقصد ، أو غير صاحب شعور - بل حتى لو صدر ذلك اللفظ من اصطكاك حجر بحجر فإنه يوجب الانتقال إلى المعنى .
( القسم الثاني ) الدلالة التصديقية - وهي على نحوين :
( فتارة ) يدل اللفظ على أن المتكلم أراد تفهيم معنى خاص حسب التزامه وتعهده ، وإنه لو قصد غيره لنصب قرينة عليه . وهذه هي - الإرادة الاستعمالية - ويشترط في هذه الدلالة أن يحرز السامع ان المتكلم في مقام بيان تفهيم المعنى . اما لو سمع اللفظ من وراء جدار ، وتردد في اللافظ هل هو إنسان أو غيره . وعلى فرض الأول فهل كان في مقام تفهيم المعنى ، وأن اللفظ صدر منه بغير شعور واختيار فالدلالة الثانية لا تتم لفقدان الشرط .
( وأخرى ) هي دلالة اللفظ على أن ما قصد المتكلم تفهيمه مراد له واقعا ، وليس في مقام الاستهزاء ، والسخرية ، والامتحان ، ونحو ذلك .
وتسمى هذه ( بالإرادة الجدية ) فان إرادة كل واحد من هذه المعاني التي هي على خلاف ظاهر كلام المتكلم واقعا محتاجة إلى قرينة واضحة ، ومتى لم ينصب قرينة على الخلاف فالإرادة الجدية تكون مطابقة للإرادة الاستعمالية لثبوت السيرة العقلائية على ذلك .