( ( موضوع العلم ) )
البحث في موضوع العلم يقع في جهات ثلاث :
( الأولى ) - في الحاجة إلى تصوير الموضوع لكل علم .
( الثانية ) - في بيان العوارض الذاتية والغريبة .
( الثالثة ) - في المحمولات وهل انها يلزم أن تكون من العوارض الذاتية ؟ .
( اما الجهة الأولى ) فقد ذهب البعض إلى أن كل علم لا بد له من موضوع ، استنادا إلى برهان لزوم السنخية بين العلة والمعلول الذي أسسه الحكماء لاثبات الصادر الأول ، وقالوا : إن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ، كما أن الواحد لا يصدر إلا من الواحد ، ضرورة انه لا بد من وجود سنخية ومناسبة بين العلة والمعلول . والواحد - بما هو واحد - لا يسانخ الاثنين بما هما اثنان .
وتقريب هذا المعنى فيما نحن فيه : هو ان الغرض في كل واحد من العلوم امر واحد يترتب على البحث عن عوارض موضوعات مسائله ، والموضوعات المتعددة المتباينة لا تؤثر أثرا واحدا ، كما هو المفروض ، فاحتجنا إلى جامع يحوى تحته جميع موضوعات المسائل ، ليكون ذلك الجامع - بنفسه - مؤثرا في تحصيل الغرض دون موضوعات المسائل وحينئذ يتم حديث صدور الواحد عن الواحد .
و ( الجواب عن ذلك ) ان قاعدة صدور الواحد عن الواحد وإن كانت مستعملة بالإضافة إلى الفاعل بالاضطرار دون الفاعل بالاختيار ، إلا أن تطبيق القاعدة على ما نحن فيه مردود من وجوه ثلاثة :