أرادوا الاستفتاء أو تنازع اثنان يعمدون إلى أفقه الفقهاء وأكثرهم جمعا للأخبار .
قلت : فكان هذا اجماعا منهم على جواز الأمرين وانه لا تعيّن في البين .
وبالجملة لا ريب في اجماع أصحاب الرسول والأئمّة عليهم السّلام على ما ذكر ( أي على جواز الرجوع إلى غير الأعلم ) ومثله حجّة بلا إشكال .
. . . ثم قال : ثالثها تقرير الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السّلام لأصحابهم ولغيرهم من العوام القريبين منهم والبعيدين عنهم على المراجعة في الفتيا إلى غير الأعلم .
ورابعها : لو فرض تساوي أصحابهم في المرتبة فلا ريب ان الخليفة أعلم .
مضافا إلى السيرة الكاشفة المستمرة إلى زمن الأئمّة عليهم السّلام على رجوع غير العالم إلى العلماء وإلى إطلاق جملة من الأخبار من قبيل : « فللعوام أن يقلّدوه » ، « اعمدا في دينكما على كل مسنّ في حبّنا » ، « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا » انتهى بتلخيص منّا . « 1 »
وإذا تبيّن مقالة القائلين بجواز تقليد غير الأعلم ومستندهم فاللازم تحقيق الكلام في مقامين :
[ الكلام فيما يقتضيه الأصل ]
الأوّل : فيما يقتضيه الأصل كي يرجع إليه لو لم يكن اطلاق حاكم عليه .
والثاني : فيما تقتضيه الأدلّة العقليّة والنقلية .
هامش
( 1 ) كتاب القضاء للعلّامة الكني ص 30 - 35 .