كقولهم : الأربعة زوج ، فإنها قضية فطرية لاستغنائها كسائر البديهيات عن الاستدلال ، بل العقل يذعن بزوجيّة الأربعة بمجرد التفاته إلى انقسامها بمتساويين ، ومن المعلوم ان الفطري بهذا المعنى هو كون العلم نورا وكمالا للعاقلة ، لا لزوم التقليد عند الشارع أو عند العقلاء .
وأمّا على الثاني : فلأن الفطري الجبلّي لكل انسان هو شوق النفس إلى رفع نقص الجهل وكمال ذاتها أو قواها لا لزوم التقليد شرعا أو عند العقلاء .
الثاني : أن الجمع بين البداهة والفطرة والجبلّة لإثبات جواز التقليد لا يخلو عن شيء ، إذ الظاهر من كون الشيء بديهيّا انه من البديهيات مثل :
« النقيضان لا يجتمعان » .
ومن المعلوم ان جواز التقليد ليس كذلك لابتنائه على مقدمات كما ذكرنا « 1 »
ولكن يمكن أن يقال : ان مراد المصنف من الفطري ليس معناه المصطلح عند أهل الميزان ، بل المراد انه من الفطرية الارتكازيّة ، ومقصوده من قوله بديهيّا انه واضح بحيث لا يحتاج إلى إقامة برهان ، وذلك من جهة رسوخ مسألة لزوم رجوع الجاهل إلى العالم في النفوس بحيث لا يحتاج إلى امعان النظر ، ولعلّه لأجل هذا الحكم الفطري الارتكازي أهمل المحقّق الخراساني هنا الاستدلال ببناء العقلاء على جواز التقليد مع أنه جعله من جملة الأدلة على جواز تقليد المتجزّي .
وبالجملة : فالمستفاد من كلمات الاصوليّين والفقهاء إقامة الدليلين
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 6 ص 399