من الاستعمال صور :
الأولى : أن يستعمل اللّفظ المشترك مكرّرا يراد به في كلّ مرّة معنى غير ما أريد به في مرّة أخرى ، نحو : رأيت عينا تجري ، وعينا تدمع ، وعينا تشرق . حيث أراد المتكلّم من العين الأولى الينبوع ، والثانية الباصرة ، والثالثة جرم الشمس .
الثانية : أن يطلق اللّفظ المشترك مرّة واحدة ويراد به مفهوم عامّ مشترك بين معنيين من معاني اللّفظ المشترك أو أكثر ، وذلك بأن ينتزع مفهوم عامّ ينطبق على كلّ واحد من المعنيين أو أكثر ، فيستعمل اللّفظ المشترك الموضوع لكلّ واحد منهما في ذلك المفهوم المنتزع المشترك بينهما ، مثل : أن ينتزع عنوان « الجارية » الذي ينطبق على الباكية والنابعة ، ويستعمل لفظ « العين » الموضوع لكلّ واحدة من الباكية والنابعة في ذلك العنوان العامّ ، فيقول : رأيت عينا تجري ، ويقصد به مطلق الجارية المنطبقة على الباكية والنابعة ، وهذا النحو من الاستعمال يسمّى عندهم بعموم الاشتراك .
الثالثة : أن يفرض معنى مركّب من عدّة معان ، فيستعمل اللّفظ المشترك الموضوع لكلّ واحد من المعاني في المجموع المركّب منها .
هذه الصور من الاستعمال اتّفق الكلّ على جوازها بشرط أن تكون الأولى على نحو الحقيقة والثانية والثالثة على نحو المجاز .
الرابعة : أن يستعمل اللفظ مرّة واحدة ويراد به كلّ واحد من المعنيين على انفراده ، كما إذا استعمل اللفظ في كلّ واحد من المعاني باستعمال مستقلّ ، وكان كلّ واحد منها مرادا ، كذلك يريد المتكلّم كلّ واحد من المعاني ولكن لا يستعمل اللفظ المشترك إلّا مرّة واحدة .
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 48
مساهمون: الشيخ بشير النجفي
ص٤٨