الفصل الرابع في الحكومة والورود
الحكومة :
هي أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال الدليل الآخر ورافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون الأوّل مبيّنا لمقدار مدلوله ، نظير الدليل الدالّ على أنّه لا حكم للشكّ في النافلة ، أو مع كثرة الشكّ ، أو لا حكم له مع حفظ الإمام ، أو لا حكم له إذا كان بعد الفراغ عن العمل ، فإنّ الدليل الدالّ على نفي حكم الشكّ عن هذه الموارد حاكم على الدليل الدالّ على ثبوت أحكام خاصّة للشاكّ في تلك .
مثلا الشكّ بين الثلاث والأربع في الرباعية حكمه البناء على الأربع والاحتياط بركعة بعد الفراغ ، وهذا الحكم يرتفع بالدليل الدال على نفي الحكم عن الشكّ في هذه الموارد ، فعليه لو شكّ بين الثلاث والأربع مع حفظ الإمام ، أو بعد الفراغ ، أو كانت الصلاة نافلة لم يجب عليه شيء ممّا ورد في أحكام الشكّ أصلا ، فالدليل النافي للحكم حاكم ، والمثبت له محكوم ، وحيث إنّ مفاد الدليل الحاكم بيان المراد من الدليل المحكوم - من أنّ المقصود من إثبات الحكم الخاصّ إنّما هو ما عدا مورد الحاكم -