الأحوال ، وذلك لأنه إذا ثبت وجوب شئ في الجملة ولم يدل دليل على تعميمه لجميع الأحوال لم يثبت به الوجوب حال عدم الشرط . وعلم مما ذكرنا ونقلنا من النهاية أن التمسك بالإطلاق لازم في إثبات وجوب المقدمة .
« البحث في مقدّمة الواجب » « على الطريقة التي سلكها ابن الحاجب »
هذا طريقة في البحث عن مقدمة الواجب سلكها ابن الحاجب في مختصر الأصول وتبعه كثير من المتأخرين عنه إلى عصرنا ، وهي أن الواجب الذي نعلم كونه غير مشروط بمقدمته ، وأنه لا بد فيه من الإتيان بالمقدمة البتة ، هل الوجوب الذي تعلق بمقدمته عقلي أو شرعي .
وهذا غير البحث الذي مضى ، بعد اشتراكهما في البحث عن وجوب المقدمة ، لأن ما مضى نزاع في وجوب المقدمة من جهة الشك في كون الواجب مطلقا أو مشروطا ، وهذا بحث في وجوبها بعد الفراغ عن كونه مطلقا .
وأيضا الواجب المطلق هنا قسيم للمشروط ، والواجب المطلق هناك مقسم لا نعلم كونه من أيهما .
وأيضا الوجوب المختلف فيه هنا هو الوجوب الشرعي ، وهناك أعم من الشرعي والعقلي .
وأيضا لا نحتاج هنا إلى التمسك بإطلاق الدليل ، ونحتاج إليه هناك .
وأيضا لا ثمرة في البحث هنا ، وفيه ثمرة هناك .
ولا ينطبق على تقرير ابن الحاجب كلام السيد رحمه اللّه كما تنبه له