خمسون إلا في القرشية فستون « 1 » ، وفهم كثير من الفقهاء منه الإرشاد على ما أظن ، لأنهم حكموا بأن حد اليأس في النبطية أيضا ستون مع أنه لم يرد فيها نص « 2 » فكأنه تحقق لديهم بالتجربة والتواتر أنها تحيض بعد الخمسين ، والحيض موضوع عرفى معلوم للناس كالمنى والبول والغائط ، وإذا تحقق لديهم كون الدم حيضا ثبت له حكمه الشرعي . وحد اليأس بالخمسين في الشرع إرشادي راجع إلى الغالب . وحكى عن العلّامة رحمه اللّه في المنتهى أنه حد اليأس بالستين مطلقا . « 3 »
فإن قيل : مثل حكم الشرع بأن الغصب حرام وشكر المنعم واجب مما للعقل إلى إدراكه سبيل هل هو من التكاليف الإرشادية أو المولوية ؟
قلنا : الأمر الإرشادى هو ما حكم به العقل فقط لا ما حكم به الشرع ودليله العقل ، وفرق بين أن يكون الشارع كاشفا عن حكم العقل أو العقل كاشفا عن حكم الشارع ، والإرشادى هو الأول ، وحرمة الغصب من قبيل الثاني ، وهي حكم مولوى يترتب على تركه استحقاق المؤاخذة من حيث حكم الشارع المكشوف لا من حيث حكم العقل الكاشف .
هامش
- تعدّدهما وتكون إحداهما تقيّة أو لها تأويل آخر ، ورواية الشيخ أشهر فهي مرجّحة ، واللّه أعلم .
أقول : في الوسائل 2 / 537 نقلا عن الكافي والتهذيب : قال أبو عبد اللّه عليه السلام :
« ان دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد . . . » .
( 1 ) - وسائل الشيعة 2 / 580 .
( 2 ) - في الوسائل 2 / 581 عن المقنعة قال : قد روى أن القرشية من النساء والنبطية تريان الدم إلى ستّين سنة .
( 3 ) - منتهى المطلب ج 1 ص 96 ، الطبع الحجري . قال فيه : لو قيل اليأس يحصل ببلوغ ستين أمكن . . . .