لم نكن موجودين ، لأن خطاب المعدوم محال كما مرّ ، ولا وقت ولادتنا ، وهو ظاهر ، ولا أول البلوغ في الأوامر ، إذ هو مخالف للإجماع وللأصل ، أما الأصل فظاهر ، وأما الاجماع فلأنه قد نقل على عدم وجوب غسل الجنابة في اليوم لصوم الغد وعلى عدم وجوب مقدمات الصلاة قبل الوقت ، ولا قائل بالفرق . وبينا ذلك في محل آخر تفصيلا وأقمنا عليه شواهد كثيرة ، بل الحق في ذلك ما ذكره العلّامة في النهاية من أنه بعد وجود السبب وهو الوصف الظاهر المنضبط الذي دل الدليل السمعي على كونه معرفا للحكم الشرعي . قال بعد كلام : والفائدة في نصب الأوصاف وجعلها أسبابا معرفات للحكم عسر وقوف المكلفين على خطاب الشارع في كل واقعة من الوقائع بعد انقطاع الوحي . انتهى . « 1 »
وسيأتي تمامه عند ذكر السبب ، ومثله كلام غيره ممن صرح بكون الأسباب الشرعية معرّفات .
ولا يجب أن يكون توجه الخطاب في الوقت الذي يمكن أن يأتي به المكلف ، بل يجوز أن يكون قبل ذلك كالتكليف بالحج قبل الموسم ، وفي العرف أيضا نأمر بإكرام الضيف قبل مجيئه .
وللأشاعرة قول بأن وقت توجه التكليف وقت الفعل ، بناء على أن القدرة مع الفعل لا قبله . يوافقهم أحاديث نقلت في الكافي « 2 » ، ويروى عن زرارة خلافه « 3 » وأن القدرة قبل الفعل ، وصنف في ذلك كتابا . « 4 » وتمام
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 14 .
( 2 ) - الكافي 1 / 161 باب الاستطاعة .
( 3 ) - معجم رجال الحديث 7 / 240 .
( 4 ) - في رجال النجاشي : قال ابن بابويه رحمه اللّه رأيت له كتابا في الاستطاعة والجبر .