نقله عن كثير ، منهم ابن التلمساني . « 1 » ولكن كثيرا من المتأخرين منا يقولون : التكليف المحال بالتوصيف ، ويحملونه على ما يكون نفس الطلب محالا دون المطلوب ، ويزعمون أنه محال عند الأشاعرة . وهذا شئ غير مذكور في كتبهم التي وقفت عليها ، ولا رأيت نقله عنهم في كلام أصحاب الضبط ، ولا أدرى أن من نسب ذلك إليهم تصرف فيه بحسب ذوقه وسليقته - ولا عبرة بهما في نقل المذاهب والآراء البتة - ، أو وجده في ما لم نطلع عليه من كتبهم .
« التكليف بالممتنع بالاختيار جائز »
لأن الممتنع بالاختيار ليس بممتنع حقيقة ، بل هو مقدور للإنسان .
مثلا الحج ممتنع غير مقدور للبعيد إلا بشرط المسافرة ، والمسافرة مقدورة ، فالحج مقدور ، ويصح تكليف الإنسان به ، ويعاقب على تركه ، وكذلك اللبث في المسجدين محرم على الجنب مع أن كونه في الآن الثاني في الحيز الأول غير مقدور له إلا بعد كونه فيه في الآن الأول ، وهو معاقب على الأكوان المتأخرة جميعا . ويجوز أن ينهى المولى عبده عن قتل نفسه بإلقائه من شاهق ، لأنه قادر على الكف من قتل نفسه قبل الإلقاء . وهكذا جميع ما كان اختياريا قبل الشروع ثم يصير مضطرا إليه بعد الشروع ، جاز أن يكون متعلقا للتكليف لقدرة الإنسان عليه . وهو نظير ما ليس مقدورا للمكلف فعلا إلا أن المكلف يقدر على دفع الاضطرار
و
هامش
( 1 ) - التلمساني هو أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد المالكي المتوفى 781 أو أحمد بن يحيى المتوفى 776 . ولكن في المتن وفي شرح المنهاج 1 / 317 ابن التلمساني صاحب شرح المعالم ، فراجع .