على هذا فلو اجتمع في فعل واحد جهتا مصلحة ومفسدة ففي الحقيقة المصلحة لفعل والمفسدة لفعل آخر اجتمعا في فعل له من حيث هو شئ من المصلحة والمفسدة الذاتيين . مثلا القول من حيث هو قول حسن لا مفسدة فيه ، فإذا كان كاذبا كان المفسدة في الكذب ذاتا ، وإذا كان سببا لإنجاء نبىّ كان انجاء النبي حسنا ذاتا دون الكذب . وبعد تعارض الجهات وترجّح بعضها على بعض كان الحكم على الراجح لأن ترجيح الراجح حسن ذاتا .
« شرائط المحكوم عليه »
المحكوم عليه يجب أن يكون موجودا .
وجوّز الأشاعرة تكليف المعدوم ، لقولهم بالكلام النفسي القديم ، ويلزم مثل ذلك الحنابلة القائلين بقدم الكلام اللفظي .
لنا أن من يتكلم حين لا يسمعه أحد ، ويأمر وينهى حيث لا أحد يمتثل يعدّ سفيها .
قالت الأشاعرة : هذا نظير طلب التعلم من الولد قبل أن يولد . وأيضا أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بتكاليف حين لم نكن موجودين .
والجواب : أن طلب التعلم من الابن الذي لم يولد عين السفه ، والمتعقل منه التمني والرغبة ، لا الطلب الذي يدل عليه صيغ الأمر ، وأما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إيانا فليس بتكليف قبل وجودنا بل إقامة دليل ونصب أمارة على فرض الطلب فيما بعد ، نظير خطاب مصنفى الكتب إلى قارئى كتبهم ، وأوامر الموصين والواقفين بالنسبة إلى من يأتي