ثم الظاهر إن القائل بالوضع النوعي لا يريد به أن العلاقات المعروفة المذكورة مجوزة للاستعمال المجازى كلما وجدت ، إذ التتبع والوجدان يشهدان بخلافه ، مع أنهم ذكروا عدم الاطراد من علائم المجاز كما سيأتي إن شاء اللّه .
وهو ينافي كون العلاقة مجوزة مطلقا ، بل مقصوده أن في كل علاقة مذكورة موارد يصح فيها الاستعمال المجازى وأجيز فيها نوعا ويتنبه لوجهها أهل اللسان بذوقهم وإن لم يكن التعبير عنه بعبارة جامعة مانعة .
وعلى هذا نرى بعض العلاقات لا يجوز بها إلا في كلمات قليلة مثل « حجابا مستورا » أي ساترا ، ولا يجوز « رأيت مضروبا » أي ضاربا ، وبعض العلاقات يجوز بها في كلمات .
« استعمال اللفظ في نوعه أو مثله »
قد يطلق اللفظ على نوعه ومثله كأن يقال : « ضرب » فعل ماض أو في قولك : « زيد ضرب » خبر ، وليس دلالته بالوضع بل بالطبع ، كدلالة أحأح على وجع الصدر ، وذلك لتناسب بين الدال والمدلول ، ولذلك يطلق المهمل كديز أيضا على نوعه ومثله ، بخلاف دلالة الألفاظ على المعاني الموضوعة لها فإنها تحتاج إلى وضع الواضع . وعلى هذا فليس مثل هذا الإطلاق حقيقة ولا مجازا .
وقال صاحب الكفاية بعد ذكر المجاز وأنه لا يحتاج إلى الوضع بل حسنه طبعى : والظاهر أن صحة استعمال اللفظ في نوعه أو مثله من قبيله