السلام : « ما أكثر العبر وأقل الاعتبار » « 1 » ، وكما يقال : يجب الاعتبار بأحوال الماضين ، وأنهم عبرة لمن تأخر منهم . والمعنى الثاني تعيين مقدار الشئ من حيث الوزن والمساحة وغيرهما ، وبهذا المعنى يقال في الفقه :
يجب اعتبار المبيع بالكيل والوزن ، ويقال اعتبروا أرض العراق فوجدوه كذا جريبا ، والقياس الفقهي من أفراد المعنى الثاني فلو فرضنا عدم القرينة في الآية على إرادة أحدهما بالخصوص وكان مقام الحاجة وجب الحمل على المعنيين . لكن الشيخ أنكر في العدة أولا كون المعنى الثاني معنى حقيقيا إذ لا شاهد عليه في كلام الفصحاء ، وعلى فرض كونه معنى حقيقيا ، فالمراد هنا المعنى الأول بقرينة ما سبق في الآية الكريمة من حكاية اليهود وأمر المسلمين بالاعتبار منهم . « 2 »
« في الحقيقة والمجاز »
الحقيقة فعيلة من الحق ، وهو الثابت لغة ، ويطلق على اللّه تعالى ، ويطلق على القول باعتبار مطابقته للواقع ( بالفتح ) . ووزن فعيل صفة في الأصل ، ونقل هنا إلى الاسمية . والقاعدة في وزن فعيل إذا كان بمعنى فاعل أن يضاف إليه التاء في المؤنث فيقال : فعيلة نحو امرأته كريمة ، وإذا كان بمعنى مفعول فالقاعدة أن يكون المؤنث فيه بلا تاء كالمذكر فيقال :
امرأته قتيل وشاة أكيل إلا إذا كان الموصوف غير مذكور ، فيستعمل بالتاء كما قال اللّه تعالى :
وَالنَّطِيحَةُ
« 3 » وهكذا هنا لفظ الحقيقة بمعنى
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الحكمة 297 .
( 2 ) - عدة الأصول 2 / 93 طبع الهند .
( 3 ) - سورة المائدة ، الآية : 3 .