عدم القرينة ثم أصالة الظهور .
وأعجب من هذا ما قاله من أنّ الشاهد على عدم الحاجة إلى أصالة عدم القرينة وعدم بناء العقلاء على ذلك : أنه في صورة القطع بعدم القرينة لا حاجة إليها ، ويكفي أصالة الظهور في تشخيص ظاهر كلام المتكلم ، فكذلك في مورد الشك في القرينة ، لأنّه في مورد القطع بعدم القرينة يكون عدم القرينة مسلّما ، وقلنا بأنّ الحاجة إليها في مورد الشك في عدم القرينة فلا وجه لقياس مورد الشكّ في القرينة بمورد العلم بعدم القرينة ، فظهر لك أنّه لا بدّ من المشي طبقا لما حقّقه الشيخ رحمه اللّه في المقام .
ثمّ إنّه لا إشكال في حجية ظهور الألفاظ ، وكذلك ظهور كلمات الشارع ، لما قلنا من أنّ الشارع أيضا في ذلك موافق للعرف ولم يكن له بناء على حدة ، فلا بدّ من الأخذ بظهور كلامه ، فأصل المسألة لا يكون محلّ إشكال ، إنّما الإشكال في بعض خصوصياته ، منها : أنّه هل يكون ظهور الكلام حجّة لخصوص المقصودين بالإفهام ، أو يكون أعمّ من المقصودين بالإفهام وغيرهم ؟
اعلم : أنّه ما يظهر من كلمات الشيخ رحمه اللّه وغيره هو التعميم ، وأنّ الظهور يكون حجة ولو لغير المقصودين بالإفهام ، ولكن ما ينبغي أن يقال هو : أنّه لا تكون المسألة بإطلاقها صحيحة ، بل لا بدّ من التفصيل .
فنقول : تارة لا يكون المتكلّم أصلا في صدد البيان ، فقلنا بأنّه لا يكون الظهور حجة ، وفي هذه الصورة يكون مورد قبول الشيخ رحمه اللّه أيضا .
وتارة يكون في مقام البيان بالنسبة إلى شخص ولا نعلم بأنّه يكون في مقام البيان للآخرين أيضا أم لا ؟ فأصالة الظهور حجة ، ويكون بناء العقلاء في هذا الغرض أيضا بالأخذ بالظهور .
وتارة يكون في مقام البيان بالنسبة إلى بعض ولم يكن في مقام البيان بالنسبة
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 95
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٩٥