تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
العقاب للتجرّي والثواب للانقياد يكون مراده من التجري في أيّ من الإطلاقين ؟ فإن كان مراده هو التجري بالإطلاق الأول فلا شكّ فيه ، ونحن أيضا نعترف بكون العقاب لهذا القسم من التجري ، بل يمكن أن يكون موجبا للكفر أيضا لا للعقاب فقط ، لأنّ هذا العبد معاند ومستخفّ بالمولى . وإن كان مراده من العقاب على التجري هو التجري بالإطلاق الثاني - يعني التجري الذي يتنزع من العمل الخارجي ، مثل أن علم بكون هذا خمر وشربه فيقال : إنّه تجرى على المولى - فليس كلامه في محلّه ؛ لأنّ العقل مستقلّ بعدم عقاب على هذا التجري ، ولو كان عقاب فيكون على نفس العمل ، فإن كان العمل حراما واقعا فيستوجب العقاب لمخالفته الواقع لا للتجري ، وليس هذا التجري بعنوان هتك المولى واستخفافه حتى لأجل هذا يحكم العقل بكون ذلك سببا للعقاب بلا إشكال . والتجري الذي يكون مورد البحث هو التجري بهذا الإطلاق ، لا التجري بالإطلاق الأول فكما قلنا : هذا القسم من التجري يعني ما لا يكون بعنوان الهتك والعداوة مع المولى ليس موجبا لاستحقاق العقاب بحكم العقل ، فدعوى استقلال العقل والوجدان على كون العقاب على التجري إن كان على هذا القسم من التجري يكون دعوى بلا برهان ، والعقل والوجدان مستقلّان على خلافه وعدم العقاب عليه ، فليس عقاب على التجري لعدم كون التجري بهذا المعنى موجبا للعقاب . ولكن لو صدر منه الفعل بعنوان الإطاعة والانقياد ولو لم يصادف ما تخيّل من كونه واجبا وفعل مع الواقع يعني لم يكن واجبا واقعا ، ولكنّ هذا الانقياد موجب للثواب ؛ لأنّ محرّك هذا الشخص إلى الفعل ليس إلّا إطاعة المولى والقيام بوظائف العبودية فحيث أتى هذا الفعل من باب انتسابه إلى المولى فنفس ذلك موجب للثواب . فظهر بذلك الفرق بين الانقياد وبين التجري بالمعنى الثاني ، لأنّ في الانقياد حيث إتيان الفعل ليس إلّا بداعي أمر المولى فمستحق هذا الشخص من جهة انقياده