تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الدليلين ، ويكون التنافي بين المدلولين بما هما مدلولا الدليل فيدل الدليلان على أن بين المدلولين يكون التنافي ، وأنّ التنافي لو كان بين المدلولين ففي مقام الدلالة يحصل تناف بينهما ، والتّنافي بينهما أيضا يكون باعتبار التنافي بين مدلوليهما ، وإلّا فكيف تكون الدلالة بين الدليلين ؟ ومن هنا يظهر لك أنّ كلام الشيخ رحمه اللّه لو لم يكن تامّا وكان في موارد الجمع العرفي التنافي بين المدلولين ففي مقام الدلالة ومقام الإثبات أيضا يكون بينهما التنافي ، فلا يمكن التفكيك بينهما ، فكلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه لا يدفع الإشكال لو كان هناك إشكال في البين ، ولكن قلنا بعدم إشكال أصلا في كلام الشيخ رحمه اللّه وفي تعريفه .

[ في مورد التعارض ]

فإذا عرفت تعريف التعارض فاعلم : أنّ مورد التعارض بين الخبرين هو فيما يكون لكلّ منهما مقتضى الحجية ولا يكون لهما القصور من حيث المقتضي ، بل محلّ التعارض بعد تمامية مقتضى الحجية في كلّ من الدليلين وفيما لا يكون مانع من العمل بكلّ من الخبرين إلّا الخبر المعارض ، وإلّا لو لم يكن الخبر الآخر مانعا فلا مانع من العمل بالآخر ، فعلى هذا ليس من موارد التعارض اشتباه الحجة بلا حجة ؛ لأنّ في أحدهما ليس مقتضى الحجية . وما قاله المحقّق الخراساني رحمه اللّه من انّه فيما لو علم إجمالا بكذب أحدهما يكون من موارد التعارض ليس في محلّه ، لأن مع العلم بكذب أحدهما يعلم بعدم مقتضى الحجية في أحدهما ، وبعد عدم مقتضى الحجية في أحدهما فلا يكون من موارد التعارض ، لأنّ مورد التعارض هو في صورة كون المقتضي لكلّ من الخبرين في حدّ ذاتهما ، فليس هذا المورد من التعارض . ثمّ اعلم : أنّه كما قلنا في موارد الجمع العرفي وكلّ مورد يمكن الوفق بين الدليلين فيخرج عن مورد التعارض ، فإذا كان لسان دليل واردا على الآخر ، يعني يكون نسبة أحد الدليلين بالآخر الورود أو الحكومة بكلا معنييه فيقدّم دليل الوارد
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 477 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني