أيضا في هذه الجهة فلا يمكن له إلّا التعبّد بما هو من ناحيته وهو الأثر الشرعي . وأمّا الأثر العقلي فخارج عن وظيفته ، فلا يمكن أن يقال بشمول دليل الأصل للأثر العقلي ، فافهم .
فإذا ظهر لك الفرق بين الأمارات والأصول فنقول بعونه تعالى : إنّ الشيخ رحمه اللّه قال بأنّ مثبتات الأصول وإن لم تكن بحجة لكن لو كانت الواسطة خفية بحيث إنّ العرف يعدّونه أثر نفس المؤدّى لا للواسطة فيترتّب هذا الأثر على جريان الأصل .
وألحق المحقّق الخراساني رحمه اللّه على هذا صورة كون الواسطة جلية .
ولا يخفى عليك أنّ مراد الشيخ رحمه اللّه إن كان في هذا المقام أنّ الأثر أثر لنفس المؤدّى بنظر العرف فهذا ليس مثبتا للأصل ، بل هو أثر له حقيقة ، وإن كان الأثر للواسطة ولكنّ العرف يتسامحون في ذلك ومن باب المسامحة يعدّونه أثر نفس المؤدى فلا دليل على حجية قولهم في ذلك ، وقول العرف والتزامهم وإن كان متّبعا في بعض الموارد لكن ليس ذلك مطلقا ، بل لا بدّ وأن يكون الموضوع بحسب نظرهم موضوعا حقيقة . كما أنّ معنى كون موضوع الاستصحاب هو بنظر العرف هو هذا ، كما يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
وقد مثّل رحمه اللّه لذلك أمثلة :
منها : هو رطوبة أحد المتلاقين ، فمن استصحاب رطوبته نحكم بنجاسة الآخر إذا كان أحدهما نجسا . ولا يخفى عليك أنّ هذا مثبت بلا إشكال ، إذ لازم كونه مرطوبا هو أن يكون ساريا به . وبعبارة أخرى : إذا قلت : كان رطبا فسرى إلى الآخر فهذا معنى كونه مثبتا .
ومنها : أصالة عدم دخول هلال شهر شوّال في يوم الشك المثبت لكون غده يوم العيد فتترتب عليه أحكام العيد من الصلاة وغيرها .
ولا يخفى عليك أن البعدية والقبلية والأولية والثانوية وهكذا لو كانت من
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 417
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤١٧