تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
كونها منتزعة عن التكليف ، وهذا دور واضح . الدليل الثاني : أنّه بعد بداهة لا بدّيّة ربط خاصّ بين العلة والمعلول ، بمعنى أن يكون في العلّة الحيثية التي يتولّد منها المعلول ، وإلّا لو لم يلزم ذلك فيلزم أن يمكن أن يكون كلّ شيء علّة لكلّ شيء ، فعلى هذا لو كان في السبب هذه الحيثية التي يتولّد منها المسبّب فيمكن أن يكون سببا له ، وإن لم يكن هذه الحيثية فلا يصير سببا له ، وجعل الشارع وعدم جعله لا تأثير له ؛ لأنّه لو كان فيه هذه الحيثية فيصير سببا ولو لم يجعله الشارع سببا ، ولو لم يكن فيه هذه الحيثية فلا يصير سببا ولو يجعله الشارع سببا ، مثلا دلوك الشمس لو كان فيه تكوينا سبب لوجوب الصلاة لأجل ما فيه من الخصوصية فلو لم يجعله الشارع سببا يكون سببا ، ولو فرض أنّه لم يكن فيه الخصوصية المستدعية لذلك تكوينا فحتى لو جعله الشارع سببا لا يصير سببا . فظهر لك أنّ السببية والشرطية والمانعية والرافعية للتكليف لا تكون مجعولة استقلالا ولا تبعا ، ولا منتزعة من التكليف ؛ لما قلنا ، بل هي منتزعة تكوينا ؛ لأنّه بعد ما كان في السبب خصوصية صيرورته سببا وكذلك في أخواتها فالعقل ينتزع السببية وأخواتها من هذا التكوين . ولكن لا يخفى عليك أنّ ما قاله هذا المحقّق صحيح ، ونحن أيضا متّفقون معه في التكوينيّات ، ولكنّ فيه : أنّ هذا لم يكن مرتبطا بما نحن فيه أصلا ؛ لأنّ كلامنا كان في أنّ الأحكام الوضعية هل هي منتزعات أو مجعولات وقلنا بأنّ مرادنا من الحكم هو المحمول الذي يحمل على الموضوع من ناحية دخل الشارع ، بحيث إنّه لو لم يكن الشارع لا تحمل هذه المحمولات على الموضوعات ، سواء كان دخل الشارع دخلا تأسيسيا ، أو إمضائيا ، وقلنا بأنّ النزاع يكون في أنّ الأحكام الوضعية مجعولات كالأحكام التكليفية ، أو منتزعات من التكاليف ، فعلى هذا أنّ ما قاله لا ربط له في المقام أصلا ، بل نزاعنا في أنّه بعد كون الأحكام التكليفية ليست من الأمور الحقيقية
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 370 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني